«

»

تكريم مثلث أو المفردة الجمعاء

تكريم نجاة المريني :

سعيد يقطين

    لا يسع الباحث والمتتبع للشأن الثقافي والأدبي ببلادنا إلا أن يشكر جمعية أبي رقراق على إقدامها على تكريم الباحثة المغربية المقتدرة نجاة المريني وعلى التفاتتها المعنوية والرمزية للمجهودات التي بذلتها خدمة للثقافة المغربية والأدب المغربي اللذين كرست لهما شرخ شبابها وكل حياتها ، وأعطتهما من حبها وحدبها ما لا يحصيه عد أو يتكلف به بيان .

    إن تكريم نجاة المريني يجتمع فيه في آن واحد تكريم المرأة المغربية التي ظلت مقصية مدة طويلة من الزمان ومن الاعتراف بمكانتها ودورها الحيوي وهي تنخرط بصورة إيجابية في الحياة العامة. كما أنه تكريم للباحثة المغربية التي أعطت الشيء الكثير في مجالات العمل التربوي والبحث العلمي وساهمت باقتدار في تكوين الأجيال ومد الخزانة المغربية والعربية بجليل الأعمال وعميق الأبحاث والدراسات. كما أنه ، ثالثا ، تكريم للأدب المغربي الذي ظل بدوره يعاني من عدم الاعتراف والإقصاء من لدن المغاربة أنفسهم والذي تخصصت فيه الدكتورة نجاة المريني وقدمت فيه إسهامات كثيرة وعميقة تكشف بالملموس عن قيمته وخصوصياته وعطاءاته.

   إن تكريم نجاة المريني تكريم مثلث يجتمع فيه الاعتراف والإقرار ورد الاعتبار للمرأة المغربية والباحثة المغربية والعطاء المغربي الأثيل. وكل ذلك حين يجتمع في نجاة المريني فهو دليل على أنها ” مفرد بصيغة جمع ” ، أو هي ” المفردة الجمعاء ” التي يحق للمغرب أن يفتخر بها ، وللبحث العلمي أو يزهو بها , وللمرأة المغربية أن تفخر بعطاءاتها ودراساتها.

    لقد تخصصت الباحثة نجاة المريني في الأدب المغربي إيمانا منها بأن هذا الأدب يشكل الكيان ويحدد الانتماء . وأن الوعي به ضرورة من ضرورات الوجود في الزمان والتاريخ . ولا يمكن لأمة أن يكون لها وجود ما لم يكن لها أدب. فراحت بدأب العاشقة وعزيمة المجد تحفر في الوجدان المغربي والذاكرة المغربية وتقلب في ما بقي من آثار بعد عيون ، تنقب وتجمع وتصوغ النصوص تلو النصوص منقذة إياها من غياهب النسيان وتلابيب التلف والضياع ، مقدمة لنا بذلك ذخيرة نصية هامة ، لا يمكنها إلا أن تعمق علاقتنا بذاكرتنا الأدبية والثقافية. يكفي أن نطلع على إنجازاتها على هذا المستوى لتبين جليل ما قدمته لتراثنا الأدبي والثقافي :

ـ شعر عبد العزيز الفشتالي .

ـ الشعر المغربي في عصر المنصور السعدي

ـ سلا..ذاكرة وحضور .

ـ من نوادر مخطوطات المكتبة المغربية

ـ ديوان طلائع اليمن والنجاح لعبد العزيز التيملي

ـ شعر أبي العباس أحمد بن القاضي

ـ محمد علي الوجدي الغماد : حياته وآثاره

ـ علامات نسائية في نبوغ المرأة المغربية.

   إنها في مختلف هذه الأعمال تكشف لنا عن حس فني وعمق ثقافي في الاختيار والانتقاء وعن جهد علمي رصين يبين سعة اطلاعها وصرامتها في البحث والدرس. هذا ناهيك عن أنشطتها الثقافية المتنوعة ومشاركتها في الفعاليات والملتقيات العلمية داخل المغرب وخارجه.

   تكريم نجاة المريني ، علاوة على ما ذكرناه ، تكريم أيضا لكلية الآداب والعلوم والإنسانية بالمغرب عموما ، ولشعبة اللغة العربية وآدابها في الرباط والمغرب برمته ، لما لها من إشعاع ثقافي ومعرفي . إن نجاة المريني وهي تنخرط في البحث في الأدب المغربي ، ساهمت ، إلى جانب زميلات لها في البحث والدراسة مثل : فاطمة طحطح وثريا الليهي وحياة قارة ونعيمة مني داخل رحاب كلية الآداب بالرباط ، وآمنة دهري بكلية الآداب بالمحمدية ، وسواهن من الدارسات والباحثات في كليات المغرب ، في إبراز أن المرأة المغربية لعبت دورا كبيرا ، قديما وحديثا ، في إثراء الرصيد الثقافي والمعرفي بالمغرب .

  تكريم نجاة المريني ، إلى كل جانب ذلك ، هو أيضا تكريم للثقافة المغربية وللغة العربية التي تعشقها الدكتورة نجاة ، وتبذل قصارى جهدها في الدفاع  عنها وتسعى بكل إيمان إلى خدمتها تثبيتا لهوية وتأكيدا لتاريخ ، وحلما بمستقبل زاه وزاهر ومزدهر .

أضف تعليقاً

Your email address will not be published.