«

»

قال الراوي:البنيات الحكائية في السيرة الشعبية

قال الراواي

قال الراوي

سعيد يقطين

ـ صدر كتاب ” قال الراوي : البنيات الحكائية في السيرة الشعبية “سنة 1997 عن المركز الثقافي العربي/ بيروت                         ـ الدار البيضاء.

 ـ نال هذا الكتاب جائزة المغرب الكبرى للكتاب برسم سنة 1997.

ـ يشكل ” قال الراوي ” امتدادا لكتاب ” الكلام والخبر” ، لأنه يرمي إلى وضع الخطة السردية العامة المقدمة فيه موضع التحليل والتطبيق . لذلك يمكن اعتبار هذا الكتاب محاولة لتأسيس ” سرديات للقصة ” . ويبدو ذلك بجلاء في كونه يهتم بتحليل السيرة الشعبية العربية من حيث هي مادة حكائية تتمفصل إلى فعل (الحدث ) ، وقائم بالفعل (الفاعل ) ، وزمان الفعل ومكانه.

وفي مايلي المقدمة التي صدر بها هذا الكتاب :

تقديم

   حاولنا في ” الكلام والخبر : مقدمة للسرد العربي ” تقديم تصور أردناه متكاملا لدراسة السرد العربي ، بعد أن وضعناه في نطاق تصور محدد لأجناس الكلام العربي . نروم في هذا الكتاب ترجمة جزء من ذاك التصور من خلال البحث في ” البنيات الحكائية ” ، مؤجلين الخوض في ” البنيات الخطابية والنصية ” إلى كتاب آخر .

    نختزل مختلف ما تتشكل منه البنيات الحكائية في مفهوم واحد هو ” الحكائية ” ، ونقصد بها مجموع الخصائص التي تلحق أي عمل حكائي بجنس محدد هو السرد . هذه الحكائية باعتبارها موضوعا للبحث نشتغل بها ضمن مانسميه ب” سرديات القصة، أو المادة الحكائية ” . وتأتي الدعوة إلى إقامة سرديات للمادة الحكائية من اعتبار أن هذه المادة تستدعي منا البحث ، تماما كما يتطلبه البحث في ” الخطاب ” . لقد أهمل ” السرديون ” البحث في ” القصة ” ، وانصب اهتمامهم على الخطاب ، فقدموا بذلك منجزات مهمة . لكنهم تركوا الخوض في المادة الحكائية أو المحتوى الحكائي للسيميوطيقيين الذي ركزوا على الدلالة أو المعنى ، وهم ينشغلون بالمحتوى الحكائي . فظل تبعا لذلك البحث في المادة الحكائية من وجهة نظر سردية ناقصا ، ولم يكشف عن ” جماليتها ” بالقدر المطلوب . وحين نهتم هنا بالحكائية من زاوية سردية ( نسبة إلى السرديات ) ، لانعتبر المادة ، أو القصة ، ملحقة بالخطاب ، ولكننا نريد الكشف عن مختلف بنياتها ، لنتمكن من خلال البحث فيها من زاوية اتصالها بالخطاب أو النص أن نجلي مجمل خصائصها ومميزاتها الفنية والجمالية من جهة ، وأبعادها الدلالية من جهة أخرى .

    وعندما نتخذ من السيرة الشعبية موضوعا للاشتغال من خلال الانطلاق من التساؤل عن حكائيتها نبغي تقديم ملامسة أوسع لمختلف مظاهر القصة أو المادة الحكائية كما تتقدم إلينا من خلال نص له تمثيليته الحكائية على صعيد السرد العربي برمته .

   وبذلك نكون نسعى إلى تحقيق غايتين مركزيتين :

1 ) تطوير تصورنا السردي الذي نسعى إلى إقامته ، وبلورته بالانطلاق من السرد العربي .

2 ) فتح مجال للبحث في فكرنا الأدبي ، بالذهاب إلى بعض جوانب السرد العربي القديم الذي ظل مهمشا ومغيبا من دائرة الاهتمام .

ويستلزم البحث في السيرة الشعبية في هذا الكتاب ، وفق التصور الذي نسعى إلى بلورته ، الانكباب على أنواع سردية عربية أخرى ، والكشف عن مختلف جوانبها وخصائصها ، لنتمكن من تدقيق وعينا بالسرد العربي في مختلف صوره وتجلياته .

   انطلقنا من أجل إقامة سرديات للقصة أو المادة الحكائية في هذا الكتاب من تقسيمه إلى تأطير وأربعة فصول . جعلنا التأطير تدقيقا للتأطير العام في كتاب ” الكلام والخبر ” لأنه يركز على السرديات من خلال علاقتها بالمادة الحكائية ، ومن خلال الانطلاق من ” الحكائية ” وبنياتها . وبعد تحديد هذه البنيات الحكائية ، تناول كل فصل بنية على النحو التالي :

تناول الفصل الأول ” الأفعال ـ الوظائف ”  من خلال خطاطة عامة ، أقمناها بالاشتغال على المادة كما تقدمها لنا السيرة الشعبية . وجاء الفصل الثاني مكملا للسابق لأنه يركز على الشخصيات ، والفواعل والعوامل . وكان هذا التمييز يتأسس على تصور خاص لأفعال الفواعل ، إذ رأينا أن الشخصيات ترتبط بالقائم بالفعل من حيث هي في ذاتها ، وميزناها عن الفواعل التي هي الشخصيات التي تضطلع بالأفعال . ولما كانت لأفعال الفواعل مقاصد مختلفة ربطنا بالمقاصد بالعوامل ، وانتهينا إلى تحديد عام للبنيات الفعلية والعاملية في السيرة الشعبية .

أما الفصلان الثالث والرابع ، فجعلناهما للزمان والفضاء اللذين تتحدد في نطاقهما أفعال الفواعل . فوقفنا عند مختلف البنيات والعلاقات التي تتجلى لنا من خلالهما تجارب ورؤيات الزمان والفضاء ، عبر منظور الراوي الشعبي ، وأثرهما في طبع “الحكائية” في السيرة الشعبية بطوابع خاصة ومتميزة.

    في التركيب العام ، حاولنا إعادة صياغة العوامل الحكائية في السيرة الشعبية من خلال ربط مختلف المقولات والبنيات الحكائية بعضها ببعض ، لتأكيد كون السيرة الشعبية ” نصا واحدا ثقافيا ” ، وعبر ربط النص بالسياق الثقافي ـ الاجتماعي تأكد لدينا كون السيرة الشعبية ” موسوعة حكائية ” تلتقي مع التصنيف الموسوعي الذي تبلور في القرنين الثامن والتاسع الهجريين ، والذي جاء استجابة لغاية معرفية وثقافية خاصة ، حاولت السيرة الشعبية تجسيدها على نحو متميز لأن طابعها الجمالي والإبداعي والتخييلي أعطاها إمكانية أكبر وأوسع . في تناول ” سردية ” السيرة الشعبية ، و” نصيتها ” تعميق لخصوصية السيرة الشعبية وغناها وتشعبها ، وذلك ما نروم الاضطلاع به في دراسة أخرى .

الرباط ماي 1996.