«

»

السيرة الشعبية : السرد وبنية الحكاية

 

من خلال ” الكلام والخبر ” و”قال الراوي “

د .عبد الفتاح الحجمري

  1. 1.          بحث عن تجسيرات منهجية ملائمة.
  2. 2.          الكلام والخبر : بحث عن تصور للسرد العربي
  3. 3.      البنيات الحكائية      في السيرة الشعبية
  4. 4.          تعليق ومناقشة

1 . بحث عن تجسيرات منهجية ملائمة

    بإصداره ل ” الكلام والخبر : مقدمة للسرد العربي ” و” قال الراوي : البنيات الحكائية في السيرة الشعبية ” ،  يواصل د. سعيد يقطين تفكيره في ما يشكّل خصوصية التخييل السردي العربي وموقعه ضمن النظرية الأدبية بنحو عام ، والنسق الثقافي بنحو خاص . من ” القراءة والتجربة ( 1985 ) ” ،  مرورا ب ” تحليل الخطاب الروائي ( 1989 ) ، و” انفتاح النص الروائي (1989 ) ،  و ” الرواية والتراث الســـردي ( 1992 ) و ” ذخيرة العجائب العربية : سيف بن ذي يزن ( 1994 ) ، تتكامل منظورات التحليل وتشيّد لنفسها التجسيرات المنهجية الملائمة لبحث خصائص السرد وفهم بنياته ومكوناته .  من (تحليل الخطاب ) إلى ( تحليل المادة الحكائية ) تبدو الحاجة ضرورية لإعادة النظر في تصوّر المقاربة السردية ومراعاة الأبنية النصية : حدودها ، أبعادها وتفاعلاتها . من ثمة ، يبدو السؤال المركزي ( من بين أسئلة أخرى ممكنة ) الموجه للمشروع النقدي لسعيد يقطين محددا في ما يلي :

    كيف أنتقل بقراءتي للنص الأدبي ( عموما ) والســردي ( تحديدا )  من حيزها التحليلي التجزيئي، وألحقها بحيز تحليلي نسقي يمكنني من فهم أشكال الخطاب السردي وبنياته الحكائية ضمن غيره من الخطابات التي أنتجتها وتنتجها الثقافة العربية ؟

 

2 . الكلام والخبر : بحث عن تصور للسرد العربي

    بهذا المعنى يصبح النظر إلى التخييل السردي إمكانية أولية لبحث المعطيات المعرفية لمقاصد الكتابة واستلزاماتها البنائية التي تتيح وصف النص من جهة ، وتمثل مجالاته التاريخية والاجتماعية من جهة ثانية . وهذه إمكانية نظرية مهمة تسند اقتراح سعيد يقطين في دراسته حول ” الكلام والخبر : مقدمة للسرد العربي ” حين يجعل منها وسيلة للتفكير في وضع مقدمة لتصور السرد العربي القديم من خلال نص محدد : السيرة الشعبية بما هي :

ـ عمل مكتمل ومنته .

ـ عمل حكائي يمتاز بالطول ويتيح إمكانية استيعاب العديد من الأجناس والأنواع والأنماط .

ـ ممتلكة لخصوصية على مستوى التشكل والعوالم الواقعية والتخييلية .

ـ قادرة على خلق التفاعل مع نصوص عربية حديثة ( را : ص7 ) .

 2. 1 . السيرة الشعبية : نص سردي أم نص ثقافي ؟

    لهذه الاعتبارات أهميتها في بلورة تصور عام للسرد العربي تكون السيرة الشعبية أحد أنواعه ، لأنها ” نص”  و” خطاب ” استطاعت الثقافة العربية أن تجعله منفتحا على جملة من المعارف  والأدبيات التي اعتبرت إحدى مصادر تخصيص أنماط التخييل . هكذا ، بين أن يعتبر السيرة الشعبية نوعا سرديا عربيا له خصوصيته وتميزه عن باقي الأنواع السردية العربية ، ويعتبره نصا ثقافيا منفتحا على مختلف مكونات الواقع العربي وثقافته ، قسّم سعيد يقطين هذا البحث إلى تأطير وأربعة فصول:

2 . 2 . السرد العربي والسرديات :

    خصص التأطير لبلورة تصور متكامل لدراسة السرد العربي واستدعاء حدوده العامة المتصلة بالخطاب والنص ، منطلقا من ” السرديات ” كاختصاص يسعى إلى استنباته وبلورته بالاشتغال بالنص السردي العربي قديمه وحديثه .  من ” سرديات الخطاب” إلى ” سرديات النص ” ، يعرض سعيد يقطين في تأطيره لإجراء آخر يميّز بين السرديات الخاصة والسرديات العامة، فالسرديات الخاصة تتصل بالخطاب وتبحث فيه من جهة : النوع السردي ، أي ما تتميز به مكونات نوع عن نوع آخر ، وتاريخ السرد : وتنظر فيه في تحولات الخطاب السردي المعين، بينما ترتبط السرديات العامة بالنص من حيث أبعاده ودلالاته المتعددة .

    في ارتباط بهذا التصور ، يقترح سعيد يقطين زاوية أخرى للنظر إلى مختلف العلاقات التي توافق مجال الاشتغال السردي والاختصاصات السردية التي يستدعيها واقع النص السردي العربي . إن الانطلاق من تطوير الحدود النظرية والتطبيقية لمفهوم السرد ، ومعرفة أبعادها وخلفياتها استنادا إلى “مبدأ الملاءمة ” ، وهذا ما سمح لسعيد يقطين بتوجيه وتوسيع دائرة السرد والسرديات ووضع أسس إجرائية قابلة للاختبار حسب مستويات ثلاثة :

ا. القصة : وتسندها الأفعال ، الفواعل : سرديات القصة .

( ب ) الخطاب : وبموجبه يتم النظر إلى : الراوي ، الخطاب ، المروي له :  سرديات الخطاب.

( ج ) النص : ويتصل بالكاتب ، النص والقارئ : سرديات النص .

كما يثبت سعيد يقطين ضمن نفس الدائرة :

النوع :  سرديات               . الأنواع

التاريخ :  السرديات            التاريخية .

2 . 3  . النص واللانص في الثقافة العربية

    انطلاقا من هذه التحديدات ، تناول سعيد يقطين في الفصل الأول بالتحليل والدراسة والتعليق والاستخلاص والتركيب آراء القدماء العرب فـــي ” النص ” و” اللانص ” والكلام والقص والفتوى الفقهية إلخ … كما تناولت ذلك كتب البلاغة والنقد بإشاراتها الصريحة والضمنية . ولا شك أن القضايا التي يتناولها هذا الفصل،على المستوى النظري ، عمدت إلى إقامة الاستدلال على جملة من المنطلقات أهمها : التمييز بين النص واللانص نسبي ويتجسد بناء على أساس حيثيات وشروط تاريخية وثقافية محددة ( ص : 77 ) .

 2 .  4 . دراسات السيرة الشعبية

    أما الفصل الثاني فقد خصصه سعيد يقطين لما أسمـــاه ( السيرة الشعبية والبحث المحجوز ) بين فيه مختلف الأسباب الكامنة وراء الاهتمام بها في منتصف هذا القرن مستندا إلى آراء العديد من الباحثين : ع . يونس ، ف . خورشيد ، نبيلة ابراهيم إلخ … ، قبل أن ينتقل إلى فهم ماهية السيرة الشعبية ونوعيتها ، وكذا اختصاص ومنهج الدراسات التي تناولتها بالبحث والتصنيف .

2. 5 . الكلام … جنس جامع

    ويعرض سعيد يقطين في الفصل الثــالث ( تساؤلات حول الكلام العربي ) لموقع السرد في الثقافة العربية انطلاقا من اسم الجنس الجامع الذي اهتم به العرب القدامى ، ووصفوا به مختلف الممارسات اللفظية وميّزوا أنواعها وخصائصها ، وهو مفهوم ” الكلام ” في البلاغة والنقد ، قبل أن يكشف عن أقسام الكلام العربي وأوصافه .

2 . 6. مبادئ ومقولات وتجليات

    ويسهم الفصل الرابع ( الجنس والنص في الكلام العربي ) في تقديم تصور متكامل لضوابط ومقاييس الجنس والنص من خلال ” المبــــادئ ” و” المقولات ” و” التجليات ” . المبادئ بصفتها الكليات العامة والمجردة والمتعالية على الزمان والمكان: الثبات ، التحول والتغير .  والمقولات بما هي مختلف التصورات أو المفاهيم التي نستعملها لرصد الظاهرة ووصفها ، وهي  في تقدير سعيد يقطين متحوّلة ، لأن طرائق تمثل الأشياء تختلف باختلاف الأنساق الثقافية والعصور ، ولذلك هناك مقولات ثابتة وأخرى متحوّلة وثالثة متغيّرة . والتجليات وهي التحققات النصية الملموسة ، وتظهر بشكل مباشر من خلال التفاعل النصي العام ، فأي نص كيفما كان جنسه أو نوعه أو نمطه لا ينتج إلا في نطاق بنية نصية موجودة سلفا ، وهو يتفاعل معها  بمختلف أشكال التفاعل ، فتكون لدينا تجليات ثابتة ومتحولة ومتغيرة.

    من هنا ، يعرض سعيد يقطين لتصوّره حول الجنس والنوع والنمط باعتبارها صيغا مركزية في تحديد الكلام العربي وأشكال إنتاجه للتحققات النصية .

2 . 7  . السرديات : وساطة نظرية

 تظهر هذه القضايا وغيرها ، إذن ، جدوى الاهتمام بدراسة السيرة الشعبية باعتماد وساطة نظرية تراعي خصوصية السرد العربي القديم وتقاطع إجراءاته التصنيفية مع التصور الذي يقترحه سعيد يقطين للسرديات ، تصور يقوم على :

ـ سرديات القصة : لكونها تهتم بالمادة الحكائية المتصلة بالجنس .

ـ سرديات الخطاب : وتهتم ب ” السردية ” التي تتميز بها مادة حكائية ما عن أخرى .

ـ سرديات نصية : وتهتم بالنص السردي باعتباره بنية مجردة أو متحققا من خلال جنس أو نوع محدد .

 

3 . البنيات الحكائية في السيرة الشعبية

    يخصص سعيد يقطين كتابه ( قال الراوي ) لبحث البنيات الحكائية في السيرة الشعبية،ولأجل ذلك ، فإن فهم الأبعاد التطبيقية لهذا البحث تجد صداها في دراسته حـــول ( الكلام والخبر ) خاصة ما اتصل منها بتدقيق السرد والكلام والنص  . ولذلك  يهتم سعيد يقطين في هذه الدراسة بمفهوم مركزي هـو ” الحكائية ” ويضعه موضع اختبار وتمحيص بما هو مجموع الخصائص التي تلحق أي عمل حكائي بجنس محدد هو السرد ، ويكون ، بالتالي ، الانشغال المنهجي قائما على ” سرديات القصة ” أو سرديات المادة الحكائية ، بنياتها وعلاقاتها ووظائفها .

    يعتبر هذا الأفق المنهجي مهما وضروريا في آن واحد ، تأتي أهميته من كونه يقترح علينا تصورا نظريا لمقاربة السيرة الشعبية يراعي خصوصيتها النصية والحكائية من غير الاستناد إلى المبادئ الجاهزة في التحليل السردي  ، وتأتي ضرورته من طبيعة الاقتراحات العامة والخاصة التي يلحقها بتحليل السيرة الشعبية وتجلياتها الحكائية التي تتحقق في الكلام من خلال أربعة عناصر :

° فعل أوحدث قابل للحكي .

° فاعل أو عامل يضطلع بدور ما في الفعل .

° زمان الفعل .

° مكانه أو فضاؤه  ( ص 19 ) .

وتتداخل هذه العناصر في مجرى العمل الحكائي مشكّلة حكائيته: انتماءه إلى جنس السرد أو الخبر . وقد خص سعيد يقطين لهذه المقولات فصولا مستقلة مكنته من تتبع بنيات ووظائف كل مقولة حكائية على صعيد :

° الأفعال:التي حصرها في أربعة وظائف : الدعوى ، الأوان ، القرار والنفاذ .

° الفواعل : وقد رتبها بحسب الوظائف إلى : الفاعل المركزي، الفاعل الموازي الأول ، الفاعل الموازي الثاني والفواعل الاساسيون ، كما قاده التحليل إلى التمييز بين بنيتين عاملتين تضم أولاهما : الصاحب والقرين والأتباع ، والثانية: الخصم والقرين والأتباع .

° الزمن : من خلال بنية الزمن الكبرى والبنيات الزمنية الصغرى ،  أو التعالي الزمني القائم على ما هو ” علـوي ” و ” سفلي ” .

° الفضاء : عبر تحليل البنيات الفضائية في تلازمها بالشخصيات ، وأدوار ” المركز ” و”المحيط ” في نمو الحكاية وتشعبها .

 

4 . تعليق ومناقشة :

    هل  بإمكاننا اقتراح تصور ونظرية لدراسة السرد العربي ؟

    وفق أي أساس يتم تحديد المعايير الإجرائية والتحليلية لبحث أشكال السرد في ثقافتنا العربية الكلاسيكية ؟

    كيف يتم النظر إلى تقديرات القيم الأدبية وسماتها النصية النصية الدالة على بنيات حكائية نوعية قادرة على تحويل الواقع إلى خيال مشروط بقصدية ودلالة وتأويل ؟

    ما هي الآفاق الممكنة التي يتيحها هذا الاختيار المنهجي أو ذاك في تدقيق المفاهيم والمبادئ القاضية بتبيّن خصوصية السرد العربي أو الكلام العربي ؟

    هذه بعض الأسئلة التي أفترض أن سعيد يقطين كان منشغلا بالتفكير في حدودها وآفاقها وهـو ” يقرأ ” السيرة الشعبية العربية ، ويرصد من خلالها العديد من القواعد المتصلة بمفاهيم النص واللانص ، والمجلس والثقافة ، والذات والكلام والتراث والجنس والنوع والنمط ، والكتاب والقصة والخطاب والبنيات الحكائية ، وغيرها من المفاهيم التي أشرت إليها في الفقرات التقديمية السالفة .

    لعل الإشكال المبدئي الخاص ببحث التركيب النصي للسيرة الشعبية العربية يجعل من التفكير في أسئلة السرد العربي إحدى الغايات الملزمة بتمثّل مرجعية متعلقة بمفهوم الأدب وأهداف الدراسة الأدبية كما أنتجتها الثقافة العربية وقيدت قيمها المعرفية والتداولية . لأجل ذلك ، يبدو البحث في ” الانسجام المفاهيمي ” لتصوّر النص الأدبي أحد التقديرات المنفتحة على البرهنة الضرورية المحددة لشروط إنتاج النص وتسمية نوعه أو جنسه .

    صحيح أن ( الكلام )  ( والخبر ) يتيحان تعميق الافتراض العام لنوعية النص وقيمه الثقافية المصاحبة . فلا يكون هناك نص ما إلا في انتسابه إلى ثقافة معينة: كل نص يتقدم كتحقق داخل النوع . وهذا ما يجعل اعتماد مفهوم “السرد العربي” إطارا نظريا يهدف من خلاله سعيد يقطين حصر مجال الاشتغال وترهينه ضمن فرضيات يتحدد بواسطتها شرط القراءة :

    فما هي طبيعة السرود التي استطاعت الثقافة العربية إنتاجها على اختلاف تطوّر مراحلها التاريخية ؟

    وما هي قوانين الانتظام والاختلاف والتشابه المميزة لها ؟

    تبدو التمييزات التي يقيمها سعيد يقطين بذكاء بين الجنس والنوع والنمط مهمة في هذا الإطار، ليس فقط لأنها تسمح لنا بضبط خصائص السرد العربي وأشكاله ، بل لأنها تمكننا من وصف وتبين مظاهر السرد حسب مستويات يبدو لي ذكرها أساسيا :

   1 . الكلية : أي كيف يصبح الجنس أو النوع أو النمط مفهوما مميزا لطبيعة السرد ؟

   2 . التحول : ما هي الضوابط النظرية التي تمكن سردا ما من أن يتحول من الجنس إلى النوع إلى النمط ؟

   3 . النسق الذاتي : أي جملة الوحدات التركيبية الداخلية الخاصة بكل سرد .

    تتيح هذه المستويات توسيع الاختيار المنهجي لتصنيف النصوص الأدبية والسردية منها على وجه الخصوص . إنه توسيع مشروط في دراسة سعيد يقطين بمنطلق وغاية :

    منطلق يدعو إلى تقديم فهمه للنص الأدبي انطلاقا نمن الخاصية المقترنة بالبنيات الحكائية للسيرة الشعبية العربية بما هي ” نص موسوعي ” و ” نص ثقافي ” .  وعلى هذا الأساس ، يصبح اختيار سعيد يقطين للفعالية الإجرائية للنص في الثقافة العربية الكلاسيكية منفتحا على ما تقدمه الدراسات السردية المعاصرة والشعرية الحديثة .

    وغاية تجعل دراسة سعيد يقطين منشغلة بتصنيف المبادئ الجزئية والكلية التي تسند قانون الأنواع الأدبية في السرد العربي، عبر توسيع مجال الدراسة الأدبية وتركيزه على اعتماد سرديات تهتم بمعالجة الخطاب من غير أن تغفل الأبعاد الدلالية للمادة الحكائية ، ولمستويات القصة ،” ومادة الحكي ” ، وكذا تصور العلاقة ( ات ) القائمة بين القصة والخطاب والنص على نحو عام .

    تعتبر هذه التمييزات النظرية والإجرائية الخاصة بالسرديات أساسية في هذه الدراسة ، لأنها ترصد حدود السرد وتضبط بنياته الحكائية كما تقدمها السير الشعبية التي جعل منها سعيد يقطين مدارا للتحليل والمساءلة  : ذات الهمة ، عنترة ، الظاهر بيبرس ، بني هلال ، سيف بن ذي يزن ، حمزة البهلوان ، الزير سالم ، علي الزئبق ، فيروزشاه ، سيف التيجان . ولا شك أن تصورا من هذا القبيل يهدف تطوير تصور السرد مثلما يهدف تطوير الاختصاصات السردية  . من هذه الزاوية ، أبرز سعيد يقطين فرضية مركزية للبحث في أشكال الخطاب وأنواعه . إن التسليم بهذه الفرضية يعني أن السيرة الشعبية أنتجت ضمن ” الكلام ” العربي وقدمت في مجالس عامة ، ودونت مجموعة بين دفتي كتاب ، بل جسّدت أيضا من خلال فن  التصوير الذي قدم لنا بعض عوالمها . ( قال الراوي : ص 312 ) .   وهذا بكل تأكيد ما يجعل البحث في ” نصـــية ” و ” لانصية ” السيرة الشعبية في التقليد الكلامي العربي القديم بحثا مشروعا تغنيه التصورات النظرية للسرديات ومبادئها المتصلة بالحكائية والسردية والخطابية .

    يظهر مما سلف ، أن الإشكالية التي يبحثها سعيد يقطين في كتابيه ( الكلام والخبر ) و(قال الراوي ) ترمي دراسة السيرة الشعبية العربية والسرد العربي واستخلاص تصوّر نظري محدد  يراعي تميّز السيرة في حقل الإنتاج العربي والإنساني ، وكذا اعتماد انتظامات البنية الحكائية العربية في تعميق وتطوير المنجزات النظرية السردية، يضاف إلى ذلك ، تقديم عناصر هذه الإشكالية انطلاقا مما يخصـــص ” أجناسية ” السيرة الشعبية ويعين أشكالها النصية والخطابية في علاقة بباقي الأنواع السردية المجاورة :

    ما هي ، إذن ، الإمكانات التي توفرها المادة الحكائية لتطوير شكل السيرة الشعبية العربية؟

    كيف تساهم أشكال الخطاب السردي العربي في توليد الأنواع النصية وقوانينها الأدبية ؟

    هل إجراءات تحليل الخطاب هي نفسها إجراءات تحليل المادة الحكائية ؟

    أسئلة أعتقد أن مدار الإجابة عنها يفتح أمام  قارئ هاتين الدراستين أفقا من التأمل يحتاج إلى إجراء آخر من المقاربة …